الدكتور محمد عبده يماني
45
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص )
من الأعمال وعلمها أن تسبح الله قبل أن تنام وتحمده وتكبره ثلاثا وثلاثين مرة فإنها تصبح نشيطة مبرأة من التعب ( 1 ) . إن من أول واجبات هذه الذرية الطاهرة أن تعلم أنها مسؤولة عن هذه الأسوة الكريمة لأنها أولى الناس بها ، إنها أسوة به وبأزواجه الطاهرات ، وبناته الكريمات وسيدتهن فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، وزوجها الكريم علي بن أبي طالب ، وأولادهما الغر الميامين الحسن والحسين وزينب وأم الكلثوم رضي الله عنهم أجمعين ثم البقية الذين هم سبطاه وأحفاده وذريته من بعده . ولذا فإن آل البيت مسؤولون عن تربيته أبنائهم التربية السليمة ، وتعليم مسؤولية التصرف بصورة تليق بانتسابهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يعني أنهم لا يخطئون ، ولا يرتكبون أي إثم . . فهم بشر معرضون كغيرهم للأخطاء ، ولكن لا ينبغي أن يتمادوا أو يتساهلوا فيسيئوا إلى هذه العترة الطاهرة ، والدوحة المباركة . وقد حمل الله تعالى أزواجه رضي الله عنهن مزيد مسؤولية حين خاطبهن بقوله عز وجل : ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ) ( 2 ) . وما كانت هذه المسؤولية لولا أنها في مقابلة خصوصية كونهن أزواجا له ينزل الوحي في بيوتهن ، ويعشن معه ويشاركنه تبعات هذا البيت الأسوة ، ومسؤوليات هذا النبي القدوة ، ويرين من حياته ما لا تراه عيون غيرهن من أصحابه في مأكله ومشربه وملبسه ، وفي ذكره وخشيته ، وفي صيامه وقيامه ، وفي كثرة بكائه تضرعه لله رب العالمين : ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ، يا نساء النبي لستن
--> ( 1 ) أنظر كتاب : هكذا صام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل : مع النبي في قيام رمضان . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 32 .